الشيخ المحمودي

377

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ، ولا خطلة في فعل ، ولقد قرن اللّه به صلّى اللّه عليه وآله من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكة ، يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتّبعه اتباع الفصيل أثر أمّه ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد في الإسلام يومئذ غير رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النّبوة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقلت : يا رسول اللّه ! ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان أيس من عبادته ، إنك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ ولكنّك وزير ، وإنك لعلى خير [ إلى آخر كلامه الشريف ] » . الرابع - ما رواه أيضا السيّد رحمه اللّه في المختار 170 أو 175 ، من الباب الأوّل ، من نهج البلاغة ، قال عليه السّلام في تلك الخطبة : « واللّه لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فيّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ألا وإني مفضيه إلى الخاصة ممّن يؤمن ذلك منه ، والّذي بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ، ما أنطق إلّا صادقا ، وقد عهد إليّ بذلك كلّه ، وبمهلك من يهلك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر ، وما أبقى شيئا يمرّ على رأسي إلّا أفرغه في أذني ، وأفضى به إليّ . . . » . فنسألكم يا ذوي البصائر - يا أهل الإنصاف والوجدان ، يا صاحبي العقول الراقية ، والأنظار الثاقبة يا حماة الإنصاف ، يا من لا ينطوي قلبه على إنكار الحقائق ، يا من لا تجيش مراجل أضغان أمير المؤمنين في قلبه ، يا من لا يضمر في قلبه حقد كاسر الأصنام ، وحبّ الأرجاس والأوثان - أيجوز عندك أن يجهل حاله وما يجري عليه ، من كان في صغره يرى نور النّبوة ، ويشمّ ريح الرسالة ؟ أم يسوّغ عقلك أن يكون جاهلا بتفصيلات حياته ، من شهد له الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنّه يسمع كلّ ما يسمعه الرسول ،